
فجر اليوم التالي..
لا يدري إلام هو آمن بين هؤلاء الذئاب..
حسم الأمر و عزم عليه أنه عائد..
ولكن قبل العودة لابد من أمر مهم يعيد إليه كبرياءه التي كسر..
أمر مهم وهو واجب وطني عليه..
توجه إلى مركز الشرطة..فحكي لهم قصته..بلغ عن أولئك الذئاب..
فتم القبض عليهم..و النيل منهم..
اقترب موعد العودة إلى الوطن..و ها قد بدأ الحنين يُطفئ..
صعد إلى الطائرة..و في كل خطوة ذكرى لإنسان عزيز عليه..
وصل إلى وطنه..أخذ يتنفس نفساً عميقاً..
أبتسم و أنطلق إلى الحي..
وقف أمام البيت يتأمله..
-يااه كيف ستكون فرحة أبي ؟!
دق الجرس فلم يجب أحد…كرر مراراً..
شعر باليأس..
أذن المؤذن لصلاة العصر..
كم أِشتاق إلى هذا المسجد..
بتأكيد سيرى الجميع به..
انتهت الصلاة..
أخذ يبحث في الوجوه..
أغلبها أوجه غير معروفة..
-ايه أغبت كثيراً..
توجه إلى أمام المسجد ..
سلم عليه فرد السلام بدهشة..وأخذ يتأمله..
-أسعد !
-أجل
-مرحبا بك من جديد..سعد هنا لا أصدق..كم أشتاق إليك الحي..
-عمي..أخبرني أين هو أبي..؟
صمت قليلاً..وأردف: بني الأعمار بيد الله..فأدعو لوالدك بالرحمة..
أنسلت الدموع دون أذن..كان كل أمله أن يلقى والده من جديد..ماذا لو مات وهو غير راضي عنه..؟!
فكر في هذا فصارت الدموع بحراًً..
أخذ الإمام يهدئه..حتى سكن..
فسأل الإمام مجدداً : أين جارنا أبو أحمد..؟!
-أحمد تعرض لحادث وهو الآن في المشفى في حالة صعبة..أدعو له فهو بأمس الحاجة للدعاء..
ذهب سعد للمشفى فرأى أمام غرفة العناية ذلك الرجل ذو السمات البسيطة و الطيبة اعتراه الحزن فأخذ ينظر من خلال نافذة إلى ابنه و يدعو له..
-عماه لا بأس عليه..أحمد دائما كالجبل سيعود إلينا كما عدت أنا..
نظر إليه بعلامات الدهشة و أحتضنه بقوة..
دخل سعد البيت..
فرآه موحش و مظلم..
كل ما تمناه هو أن يرى أباه جالس على ذاك الكرسي المتحرك من جديد..
دخل غرفة والده..فإذ به يراه نائما هناك..
أبــــــي !! لقد عدت خدعوني قالوا مت.. أبـــــــــــي ..
أنطلق نحو فراشه أغمض عينيه أحتضنه..
-أبي..
فتح عينيه..و ثار..تركه..
فلم يكن سوى خيال..
جلس على الأرض..يبكي..













